من الملاعب

رياض محرز يقلب الموازين يؤهل الجزائر ويحرر الجزائريين

من الجزائر- تأهّل المنتخب الوطني الجزائري مساء الأحد، بجدارة واستحقاق إلى نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، دورة مصر 2019.

وكسب المنتخب الجزائري ورقة التأهل على حساب المنتخب النيجيري، وهذا بهدفين مقابل هدف واحد، حيث أنهى “الخضر” الشوط الأول بهدف لصفر وقعه محرز، ورغم معادلة النيجيريين النتيجة في منتصف المرحلة الثانية عن طريق ركلة جزاء، إلا أن عزيمة أشبال بلماضي كانت كبيرة إلى آخر دقيقة من عمر التسعين دقيقة، ما سمح لمحرز بترجيح الكفة مجددا عن طريق مخالفة مباشرة سكنت مرمى المنتخب النيجيري، وحرر بذلك زملاءه، ناهيك عن اقتطاع تأشيرة التأهل إلى الدور النهائي عن جدارة واستحقاق.

عرفت بداية المباراة انطلاقة قوية من الجانبين، مع موجة من الحذر والمبادرة إلى لعب ورقة الهجوم، مع تسجيل حضور الاندفاع البدني، ومع مرور الوقت بدت العناصر البدنية أكثر خطورة ومبادرة إلى لعب الهجوم بقيادة بلايلي الذي مرر في (د4) على طبق ناحية بونجاح الذي ضيع فرصة التهديف بعد أن خرجت كرته جانبية، لتتوالى حملات أبناء بلماضي التي أقلقت الدفاع النيجيري، من ذلك ما حدث في (د10) إثر عمل منسق من الوسط، وبن ناصر بقذفة قوية دون جديد، بعد ذلك سجلنا رد فعل المنتخب النيجيري الذي مال إلى الهجمات المعاكسة والكرات الثابتة، من ذلك مخالفة في (د13) مرت جانبية، وبعد 3 دقائق من ذلك سجلنا هجمة خطيرة للمنتخب الوطني على الجهة اليسرى، ختمها بن ناصر بتوزيعة لكن رأسية بن سبعيني تخرج فوق المرمى، بعد ذلك واصل بلايلي حملاته الهجومية بالتنسيق مع بونجاح لكن الدفاع يبعد الخطر، وفي (د19) سجلنا رد فعل خطير من نيجيريا إثر قذفة من أحمد موسى صدها الحارس مبولحي ببراعة، وفي (د29) قام بونجاح بعمل كبير في صراع ثنائي مع أحد مدافعي نيجيريا، حيث خطف الكرة قبل أن ينفرد بالحراس، لكن تسديدته الضعيفة جعلت الحارس النيجيري يتصدى للكرة، وواصل بونجاح عمله الهجومي الذي افتقد إلى الفعالية، على غرار ما حدث في (د35) حين انفرد بالحارس النيجيري مجددا لكن دون نتيجة، لينتظر الجميع (د40)، حين تمكن “الخضر” من افتتاح باب التسجيل عن طريق محرز الذي قام بعمل فردي على الجهة اليمنى وبفتحة دقيقة تصطدم الكرة بالمدافع وايكونغ الذي سجل ضد مرماه، لتتواصل العناصر الوطنية بقية الدقائق بنفس العزيمة إلى غاية انتهاء المرحلة الأولى بتفوق زملاء بن سبعيني بهدف لصفر.

وانطلقت المرحلة الثانية بنفس الإيقاع، وسط رغبة المنتخب الوطني في الحفاظ أو تعزيز المكسب، ووسط ردود فعل مباشرة من العناصر النيجيرية، حيث سجلنا فتحة من قديورة ناحية بونجاح لكن تدخل الدفاع النيجيري أبعد الخطر، وفي (د62) بلايلي ينفذ مخالفة التي تعود مجددا لكن قذفة فغولي دون نتيجة، وبعد 8 دقائق من ذلك، أعلن الحكم غاساما عن ركلة جزاء لمصلحة نيجيرية بعد الاعتماد على تقنية “الفار” بحجة لمس ماندي الكرة بيده، وايغالوا ينفذها بنجاح معدلا النتيجة، وهو الأمر الذي خلف رد فعل مباشر من العناصر الوطنية التي رمت بثقلها من أجل ترجيح الكفة، وهو نفس الطموح الذي ميز الهجوم النيجيري عن طريق أحمد موسى، في الوقت الذي كانت اللحظات الاخيرة حاسمة، من ذلك قذفة فغولي التي خرجت فوق المرمى، ثم تسديدة بن ناصر التي اصطدمت بالعارضة الأفقية، ليأتي الحسم من محرز في آخر أنفاس المباراة، إثر تنفيذه مخالفة سكنت مرمى الحارس النيجيري، ما سمح له بتجريح الكفة مجددا، هدف قضى على أحلام النيجيريين وقلب الموازين كلية، ليعلن الحكم غاساما عن نهاية المباراة بتأهل مستحق للمنتخب الوطني، وهو ثالث نهائي سينشطه “الخضر” في تاريخ مشاركاتهم في “الكان”.

بلماضي: يجب أن نشكر اللاعبين والنهائي تفوز به ولا تلعبه

أشاد المدرب جمال بلماضي بكل لاعبيه، عقب التفوق على منتخب نيجيريا، مشيرا إلى أن المباراة المقبلة أمام منتخب السنغال ستكون صعبة للغاية، لأن المنافس يطمح للتتويج القاري أيضا.

وقال بلماضي إنه يصعب عليه التعبير كما أن الأفكار مشوشة في رأسه وبعد الراحة سيشرع في التحضير للنهائي: “بصراحة في مثل هذه الظروف صعب أن نجد الكلمات المناسبة، وقد نخطئ في من يستحق المدح والشكر، والآن يجب علينا أن نشيد باللاعبين لأنهم هم من حققوا النصر، منذ البداية وهو يقدمون أفضل ما لديهم، رغم التعقيدات والصعوبات التي واجهتنا.. خرجنا من لقاء صعب أمام منتخب كوت افوار، بحيث لعبنا في ظروف مناخية صعبة، ووبعدها واجهنا منتخب نيجيري قوي بدنيا وتكتيكي، ويلعب كرة قدم حديثة وقدمنا مستوى كبير”.

وفيما يخص النهائي أمام السنغال، قال بلماضي: “النهائي تفوز به ولا تلعبه، وهو ما سيحاول منافسنا فعله، وعليه فالمباراة ستكون صعبة للغاية.. الأفكار الآن مشوشة وبعد أن نرتاح جيدا سنرى ما يمكننا فعله” مضيفا: “منذ بداية البطولة فقط الكثير من الشعر وليس الوزن”.

محرز: كنت واثقا من التسجيل ولا تخافوا.. سنأتي بالكأس إلى الجزائر

قال نجم المنتخب الوطني، رياض محرز، إن الإطاحة بالمنتخب النيجيري ووضعه خارج سباق اللقاء النهائي لم يكن سهلا، بالنظر إلى استماتة الدفاع النيجري طيلة المباراة، رغم المحاولات العديدة التي شنّها أشبال بلماضي خلال المرحلة الأولى من المباراة بهدف قتل اللقاء قبل نهاية وقته الرسمي، حيث قال محرز، صاحب الهدف التاريخي في شباك المنتخب النيجيري “في الحقيقة كانت مباراة صعبة، المنتخب النيجري لم يكن سهل المنال، كانت لنا فرص عديدة لقتل المباراة، غير أن المنتخب النيجيري أغلق كل المنافذ، حاولنا إيجاد الثغرات، لكن من دون جدوى، الحمد لله عدنا بقوة وتمكنا من افتكاك ورقة التأهل”.

أما عن المخالفة التي نفذها والتي أتى على إثرها الهدف القاتل، قال محرز إن الجميع كان يريد تنفيذ المخالفة بعد إعلانها، غير أنه افتك الكرة وقرر تنفيذ الركلة الحرة، على اعتبار أنها تناسبه كلاعب أعسر قائلا “في الدقيقة الأخيرة من زمن المباراة ككل، تحصلنا على مخالفة مباشرة، الكل كان يريد ضربها، لكنني تحملت المسؤولية ونفذتها على اعتبار أنها كانت مناسبة بالنسبة لي، في الأول كنت أود تنفيذها في الأرض، قبل أن أغير وجهة الكرة قبل تنفيذها في آخر لحظة بوضعها في الجهة اليسرى للحارس التي كانت صعبة لإيقافها”.

واغتنم محرز الفرصة لدعوة كافة أنصار المنتخب الوطني للاحتفال بطريقة عقلانية وعدم الإفساد، وبالخصوص المناصرون المقيمون في أوروبا وفي فرنسا بالذات، حيث قال محرز “رجاء لا تفسدوا وأنتم تحتفلون ..لا تخافوا سنأتي بالكأس إلى الجزائر”.

ماندي: لا أصدق ما يحصل.. نحن محاربون ولسنا لاعبين

استهل المدافع عيسى ماندي تصريحاته بعد نهاية المواجهة بعبارة قوية “أنا لا أصدق ما يحصل.. قائدنا يحملنا إلى النهائي”، قبل أن يضيف: “لقد مررنا بالعديد من التقلبات في المواسم الأخيرة ونحن جد سعداء ببلوغ نهائي “الكان” من أجل الشعب وكل عشاق المنتخب الوطني”.

وبخصوص سيرورة المواجهة قال ماندي: “كان بإمكاننا التقدم بثلاثة أهداف في المرحلة الأولى.. التعب نال منا كثيرا.. لا تنسوا أننا لم نستفد كثيرا من الراحة بعد مواجهة كوت ديفوار وهذا مقارنة بالمنافس نيجيريا”، وأضاف: “أنال فخور بانتمائي لهذا المنتخب.. تخطينا كرة القدم.. لقد رأينا محاربين اليوم وأيضا منذ بداية الدورة ككل، لدينا طموح كبير من أجل مواصلة المشوار بنجاح”، وأردف قائلا: “نحن لم نقل أننا سنفوز باللقب في البداية ولكننا قلنا نريد أن نفوز، نحن محاربون فوق الميدان، لقد رأيت سفيان فغولي يتأثر بتشنجات عضلية ولكنه قاوم لمواصلة اللعب وإسعاد الشعب الجزائري.. المباراة عرفت نهاية درامية وأنا سعيد بالتأهل إلى النهائي”.

وعن احتفالات أنصار المنتخب الوطني بعد هذا التأهل سواء في الجزائر أو فرنسا وفي كل أنحاء العالم، والكلمة التي يوجهها لهم، قال ماندي مخاطبا الجزائريين: “نحن نلعب لأجلكم.. نعلم أنكم تريدون كأس إفريقيا ونحن أيضا نريدها.. يجب الاحتفال ولكن بهدوء.. أرجوكم بعقلانية.. شكرا لكل الشعب الجزائري”.

يوسف بلايلي: نعد الشعب بإهدائه كأس إفريقيا

قال يوسف بلايلي مهاجم المنتخب الوطني إنه سعيد جدا بالفوز على منتخب نيجيريا والتأهل إلى نهائي كأس أمم إفريقيا بمصر، خاصة أن هذا الانتصار سيدخل الفرحة في قلوب الملايين من الجزائريين الذين ينتظرون بشغف التتويج باللقب الإفريقي.

وصرح أمس نجم الترجي الرياضي التونسي عقب المباراة. قائلا: “الشعب الجزائري يستحق كل شيء لقد عانينا طيلة فترات اللقاء والمباراة كانت صعبة بذلنا كل ما في وسعنا من أجل إدخال البهجة والسرور للشعب الجزائري”، مضيفا “لن نكتفي بهذا ونريد إهداء شعبنا كأس إفريقيا”.

وتحدث بلايلي عن المباراة “كنا متقدمين في النتيجة وللأسف حكم المباراة منح ضربة جزاء مفاجئة لمنتخب نيجريا تمكنوا على إثرها من التعديل، بعد هذا الهدف فكرنا كثيرا في شعبنا وآمنا بأنفسنا رفضنا الاستسلام، وفي الأخير الفوز كان حليفنا وهذا بتوفيق من الله عز وجل”.

وفي الأخير، توجه مهاجم الخضر بالشكر إلى الشعب الجزائري سواء الذين كانوا في ملعب القاهرة أو المتواجدين بالجزائر وكل أنحاء العالم. وقال: “أشكر الشعب الذي وقف بجانبي سواء الأنصار الذين تنقلوا إلى مصر أو المتواجدين في البلاد وفي كل العام، الراية الجزائرية غالية جدا علينا”.

ويُواجه المنتخب الوطني في المباراة النهائية المنافس السنيغالي، بِملعب القاهرة الدولي، الجمعة المقبلة على الساعة الثامنة مساءً بِتوقيت الجزائر.

وكانت السنيغال قد اجتازت في المربّع الذهبي مساء الأحد، عقبة تونس، بِالفوز بِنتيجة (1-0) بعد الوقت الإضافي.

وسبق للخضر التفوّق على نظرائهم السنيغاليين بِهدف لِصفر، في الجولة الثانية من دور المجموعات لـ “كان” 2019.

وستلعب الجزائر ثالث نهائي إفريقي لها، بعد مشاركتها في مباراة إسدال ستارَي نسخة 1980، وخسارتها أمام البلد المنظم نيجيريا، وطبعة 1990 بِأرض الوطن وإحرازها التاج القاري، بِالتغلّب على فريق “النسور الممتازة”.

وفي الطرف المقابل، تحضر السنيغال النهائي القاري لِثاني مرّة، بعد مشاركتها في المواجهة الختامية لِطبعة مالي 2002، وخسارة الكأس أمام الكاميرون.

اظهر المزيد
Alliance Assurances

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق